و ذكر الله سبحانه وتعالى وسيلة فعّالة إلى بث الطمأنينة
في النفس ونبذ الهمّ والقلق اللذين هما ألدّ أعدائهما.
إذ تؤكد الأبحاث الطبية الحديثة أن الاسترسال
في الهمّ والقلق تضعف البدن وتجعله مهيئاً للإصابة بكثير من الأمراض النفسية وحتى العضوية أيضاً.
لكن الإيمان بالله القوي، القادر،
مالك هذا الكون ومدبر أموره والاعتماد عليه
يلقي في النفس الطمأنينة والقوة التي تتضاءل
معها هموم الحياة.
و ذكر الله تعالى يقوي هذه المعاني بصفاته جلّ وعلا
وهو غذاء روحي يمد النفس بما تحتاجه
من سكينة وطمأنينة . قال تعالى:
{ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله،
ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [ سورة الرعد: الآية 28 ].
قال الموفق البغدادي: والهمّ والغمّ يجذبان الحميّات اليومية وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم
يستعيذ من الهمّ والغمّ
وفي رواية: " من كثر همه سقم بدنه " [ رواه أبو نعيم ]. فالهمّ لأمر ينتظر وقوعه أو ذهابه
والغمّ لأمر واقع
أو لخير فات.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
يستعيذ من الهمّ والغمّ دبر كل صلاة.
وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
" من كثرت همومه وغمومه فليكثر
من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله "
وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة ؟ أو قال: على كنز من كنوز الجنة ؟ فقلت: بلى، فقال: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
فالحوقلة كلمة تفويض وتسليم والحزن مقترن بالحال وينبغي لمن كثر همه أن يتشاغل يما ينسيه ذلك
ويرى ابن القيم أن تأثير " لا حول ولا قوة إلا بالله "
في دفع الداء فلما فيها من كمال التفويض والتبرئ
من الحول والقوة
و عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داءً أيسرها الهم "
[ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ونسبه الطبراني في الأوسط وقال: فيه بشر بن رافع الحارثي وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح ].
و عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب:
" لا إله إلا الله العظيم الحليم،
لا إله إلا الله رب العرش العظيم،
لا إله إلا الله رب السماوات السبع
ورب الأرض
رب العرش العظيم "
[ رواه البخاري ومسلم ].
و عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: " يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث "
[ أخرجه الترمذي في جامعه وفي سنده يزيد بن أبان وهو ضعيف ( الأرناؤوط ) وصححه النووي والحاكم ].
و عن أبي بكر الصديّق أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: " دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت " [ صححه ابن حبان وأخرجه أبو داود بإسناد حسن ].
و عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ما أصاب عبداً همّ ولا حزن فقال:
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك،
,في قبضتك، ناصيتي بيدك،
ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك…
أسألك بكل اسم هو لك،
سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك
أو علمته أحداً من خلقك
أو استأثرت به في علم الغيب عندك
أن تجعل القرآن ربيع قلبي
ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي،
ما قالها عبدٌ إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله به فرحاً " [ سنده صحيح أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان، الأرناؤوط ]
و عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت:
" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب:
الله ربي لا أشرك به شيئاً "
[ أخرجه أبو داود وابن ماجة وسنده حسن ( الأرناؤوط ) ].
و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم في الفزع:
" أعوذ بكلمات الله التامة
من غضبه وعقابه
وشر عباده
ومن همزات الشياطين
وأعوذ بك ربي أن يحضرون "
[ أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي ورجالهم ثقات ( الأرناؤوط ) ].
و عن أبي سعيد الخدري قال:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالساً فقال:
يا أبا أمامة، مالي أراك جالساً في المسجد
في غير وقت صلاة ؟
فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.
فقال:
ألا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله عزّ وجل همك وقضى دينك ؟ فقال: قلت بلى يا رسول الله،
فقال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت:
اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن
وأعوذ بك من العجز والكسل
وأعوذ بك من الجبن والبخل
وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
قال: فقلت ذلك فأذهب الله همّي